|
الفرزدق
إن
الذي سمك السماء بنى لنا
إن
الذي سمًك السماء بنى لنا ... بيتاً دعائمه
أعز و أطول
بيتاً
بناه لنا المليك و ما بنى ... حكم السماء فإنه
لا ينقل
بيتاً
زرارة محتبٍ بفنائه ... و مجاشعٌ و أبو
الفوارس نهشل
يلجون
بيت مجاشعٍ و إذا احتبوا ... برزوا كأنهم
الجبال المثل
لا
يحتبي بفناء بيتك مثلهم ... أبداً إذا عد
الفعال الأفضل
من
عزهم جحرت كليبٌ بيتها ... زرباً كأنهم لديه
القمل
ضربت
عليك العنكبوت بنسجها ... و قضى عليك به
الكتاب المنزل
أين
الذين بهم تسامي دارماً ... أم من إلى سلفي
طهية تجعل
يمشون
في حلق الحديد كما مشت ... جرب الجمال بها
الكحيل المشعل
و
المانعون إذا النساء ترادفت ... حذر السباء
جمالها لا ترحل
يحمي
إذا اخترط السيوف نساءنا ... ضربٌ تخر له
السواعد أرعل
و
مقصبٍ بالتاج يخفق فوقه ... خرق الملوك له
خميسٌ حجفل
ملكٌ
تسوق له الرماح أكفنا ... منه نعل صدورهن و
ننهل
قدمات
في أسلاتنا أو عضه ... عضبٌ برونقه الملوك
ثقيل
و
إذا بذخت فرايتي يمشي بها ... سفيان أو عدس
الفعال و جندل
الأكثرون
إذا يعد حصاهم ... و الأكرمون إذا يعد الأول
إن
الزحام لغيركم فتحينوا ... ورد العشي إليه
يخلو المنهل
حلل
الملوك لباسنا في أهلنا ... و السابقات إلى
الوغى نتسربل
أحلامنا
تزن الجبال رزانةً ... و تخالنا جناً إذا ما
نجهل
فادفع
بكفك إن أردت بناءنا ... ثهلان ذا الهضبات هل
يتحلحل
و
أنا ابن حنظلة الأغر و إنني ... في آل ضبة
للمعم المخول
فرعان
قد بلغ السماء ذراهما ... و إليهما من كل خوفٍ
يعقل
يا
ابن المراغة ، أين خالك ؟ إنني ... خالي حبيشٌ
ذو الفعال الأفضل
خالي
الذي غصب الملوك نفوسهم ... و إليه كان حباء
جفنة ينقل
إنا
لنضرب رأس كل قبيلةٍ ... و أبوك خلف أتانه
يتقمل
و
شغلت عن حسب الكرام و ما بنوا ... إن اللئيم عن
المكارم يشغل
إن
التي فقئت بها أبصاركم ... و هي التي دمغت أباك
الفيصل
وهب
القصائد لي النوابغ إذ مضوا ... و أبو يزيد و
ذو القروح و جرول
إن
استراقك يا جرير قصائدي ... مثل ادعاء سوى
أبيك تنقل
و
ابن المراغة يدعي من دارمٍ ... و العبد غير
أبيه قد يتنحل
و
لئن رغبت سوى أبيك لترجعن ... عبداً إليه كأن
أنفك دمل
جبلي
أعز إذا الحروب تكشفت ... مما بنى لك والدك و
أفضل
إني
ارتفعت عليك كل ثنيةٍ ... و علوت فوق بني كليبٍ
من عل
هذا
الذي تعرف البطحاء وطأته
هذا
الذي تعرف البطحاء وطأته ... و البيت يعرفه و
الحل و الحرم
هذا
ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقى النقي
الطاهر العلم
هذا
ابن فاطمةٍ إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله
قد ختموا
و
ليس قولك : من هذا ؟ بضائره ... العرب تعرف من
أنكرت و العجم
كلتا
يديه غياثٌ عم نفعهما ... يستوكفان و لا
يعروهما عدم
سهل
الخليقة لا تخش بوادره ... يزينه اثنان حسن
الخلق و الشيم
حمال
أثقال أقوامٍ إذا افتدحوا ... حلو الشمائل
تحلو عنده نعم
ما
قال : لا ، قط إلا في تشهده ... لولا التشهد
كانت لاءه نعم
عم
البرية بالإحسان فانقشعت ... عنها الغياهب و
الإملاق و العدم
إذا
رأته قريشٌ قال قائلها ... إلى مكارم هذا
ينتهي الكرم
يغضي
حياءً و يغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين
يبتسم
بكفه
خيزرانٌ ريحه عبقٌ ... من كف أروع في عرنينه
شحم
يكاد
يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء
يستلم
الله
شرفه قدماً و عظمه ... جرى بذاك له في لوحه
القلم
أي
الخلائق ليست في رقابهم ... لأولية هذا أو له
نعم
من
يشكر الله يشكر أولية ذا ... فالدين من بيت هذا
ناله الأمم
ينمى
إلى ذروة الدين التي قصرت ... عنها الأكف ، و
عن إدراكها القدم
من
جده دان فضل الأنبياء له ... و فضل أمته دانت
له الأمم
مشتقةٌ
من رسول الله نبعته ... طابت مغارسه و الخيم و
الشيم
ينشق
ثوب الدجى عن نور عزته ... كالشمس تنجاب عن
إشراقها الظلم
من
معشرٍ حبهم دينٌ و بغضهم ... كفرٌ و قربهم
منجىً و معتصم
مقدمٌ
بعد ذكر الله ذكرهم ... في كل بدءٍ و مختومٌ به
الكلم
إن
عد أهل التقى كانوا أئمتهم ... أو قيل : من خير
أهل الأرض قيل هم
لا
يستطيع جوادٌ بعد جودهم ... و لا يدانيهم قومٌ
و إن كرموا
هم
الغيوث إذا ما أزمةٌ أزمت ... و الأسد أسد
الشرى و البأس محتدم
لا
ينقص العسر بسطاً من أكفهم ... سيان ذلك إن
أثروا و إن عدموا
يستدفع
الشر و البلوى بحبهم ... و يسترب به الإحسان و
النعم
|