|
الفرزدق
إن
تك كلباً من كليب فإنني
إن
تك كلباً من كليبٍ فإنني ... من الدارميين
الطوال الشقاشق
نظل
ندامى للملوك و أنتم ... تمشون بالأرباق ميل
العواتق
و
إنا لتروى بالأكف رماحنا ... إذا أرعشت أيديكم
بالمعالق
و
إن ثياب الملك في آل دارمٍ ... هم ورثوها لا
كليب النواهق
ثياب
أبي قابوس أورثها ابنه ... و أورثناها عن ملوك
المشارق
و
إنا لتجري الخمر بين سراتنا ... و بين أبي
قابوس فوق النمارق
لدن
غدوةً حتى تروح و تاجه ... علينا و ذاكي المسك
فوق المفارق
كليبٌ
وراء الناس ترمى وجوهها ... عن المجد ، لا تدنو
لباب السرادق
و
إن ثيابي من ثياب محرقٍ ... و لم أستعرها من
معاعٍ و ناعق
يظل
لنا يومان : يومٌ نقيمه ... ندامى و يومٌ في
ظلال الخوافق
و
لو كنت تحت الأرض شق حديدها ... قوافي عن كلبٍ
مع اللحد لاصق
خرجن
كنيران الشتاء عواصياً ... إلى أهل دمخٍ من
وراء المخارق
على
شأو أولاهن حتى تنازعت ... بهن رواةٌ من تنوخٍ
و غافق
و
نحن إذا عدت تميمٌ قديمها ... مكان النواصي من
وجوه السوابق
منعتك
ميراث الملوك و تاجهم ... و أنت لذرعي بيذقٌ في
البياذق
ألا
من لشوق أنت بالليل ذاكره
ألا
من لشوقٍ أنت بالليل ذاكره ... و إنسان عينٍ ما
يغمض عائره
و
ربعٍ كجثمان الحمامة أدرجت ... عليه الصبا حتى
تنكر داثره
به
كل ذيال العشي كأنه ... هجانٌ دعته للجفور
فوادره
خلا
بعد حيٍ صالحين و حله ... نعام الحمى بعد
الجميع و باقره
بما
قد نرى ليلى و ليلى مقيمةٌ ... به في خليط لا
تناثى حرائره
فغير
ليلى الكاشحون فأصبحت ... لها نظرٌ دوني مريبٌ
تشازره
أراني
إذا ما زرت ليلى و بعلها ... تلوى من البغضاء
دوني مشافره
و
إن زرتها يوماً فليس بمخلفي ... رقيبٌ يراني
أو عدوٌ أحاذره
كأن
على ذي الطنء عيناً بصيرةً ... بمقعده أو
منظرٍ هو ناظره
يحاذر
حتى يحسب الناس كلهم ... من الخوف لا تخفى
عليهم سرائره
غدا
الحي من بين الأعيلام بعدما ... جرى حدب
البهمى و هاجت أعاصره
دعاهم
لسيف البحر أو بطن حائلٍ ... هوىً من نوى حيٍ
أمرت مرائره
غدون
برهنٍ من فؤادي و قد غدت ... به قبل أتراب
الجنوب تماضره
تذكرت
أتراب الجنوب و دونها ... مقاطع أنهارٍ دنت و
قناطره
حواريةٌ
بين الفراتين دارها ... لها مقعدٌ عالٍ برودٌ
هواجره
تساقط
نفسي إثرهن و قد بدا ... من الوجد ما أخفي و
صدري مخامره
إذا
عبرة ورعتها فتكفكفت ... قليلاً جرت أخرى بدمع
تبادره
فلو
أن عيناً من بكاءٍ تحدرت ... دماً كان دمعي إذ
ردائي ساتره
متى
مايمت عانيك يا ليل تعلمي ... مصابة ما يسدي
لعانيك نائره
ألا
هل لليلى في الفداء فإنني ... أرى رهن ليلى لا
تبالى أواصره
لعمري
لئن أصبحت في السير قاصداً ... لقد كان يحلولي
لعيني جائره
و
جونٍ عليه الجص فيه مريضةٌ ... تطلع منها
النفس و الموت حاضره
حليلة
ذي ألفين شيخٍ يرى لها ... كثير الذي يعطي
قليلاً يحاقره
نهى
أهله عنها الذي يعلمونه ... إليها و زالت عن
رجاها ضرائره
أتيت
لها من مختلٍ كنت أدري ... به الوحش ، ما يخش
علي عوائره
فما
زلت حتى أصعدتني حبالها ... إليها ، و ليلي قد
تخامص آخره
فلما
اجتمعنا في العلالي بيننا ... ذكيٌ أتى من أهل
دارين تاجره
نقعت
غليل النفس إلا لبانةً ... أبت من فؤادي لم
ترمها ضمائره
فلم
أر منزولاً به بعد هجعةٍ ... ألذ قرىً لولا
الذي قد نحاذره
أحاذر
بوابين قد وكلا بها ... و أسمر من ساجٍ تئط
مسامره
فقلت
لها : كيف النزول فإنني ... أرى الليل قد ولى و
صوت طائره
فقالت
: أقاليد الرتاجين عنده ... و طهمان بالأبواب
كيف تساوره
فقلت
ابتغي من غير ذاك محالةً ... و للأمر هيئاتٌ
تصاب مصادره
لعل
الذي أصعدتني أن يردني ... إلى الأرض إن لم
يقدر الحين قادره
فجاءت
بأسبابٍ طوالٍ و أشرفت ... قسيمة ذي زورٍ
مخوفٍ ترائره
أخذت
بأطراف الحبال و إنما ... على الله من عوص
الأمور مياسره
فقلت
اقعدا إن القيام مزلةٌ ... وشدا معاً بالحبل
إني مخاطره
فلما
استوت رجلاي في الأرض نادتا ... أحيٌ يرجى أم
قتيلٌ نحاذره
فقلت
ارفعا الأسباب لا يشعروا بنا ... و وليت في
أعجاز ليلٍ أبادره
هما
دلتاني من ثمانين قامةً ... كما انقض بازٍ
أقتم الريش كاسره
فأصبحت
في القوم الجلوس و أصبحت ... مغلقةً دوني
عليها دساكره
فيا
رب إن تغفر لنا ليلة النقا ... فكل ذنوبي أنت
يا رب غافره
|