top

 

 

 

 

شعر


المتنبي

 

من الجآذر في زي الأعاريب

من الجآذر في زي الأعاريب ... حمر الحلى و المطايا و الجلابيب ؟

إن كنت تسأل شكاً في معارفها ... فمن بلاك بتسهيدٍ و تعذيب ؟

لا تجزني بضنىً بي بعدها بقرٌ ... تجزي دموعي مسكوباً بمسكوب

سوائرٌ ربما سارت هوادجها ... منيعةً بين مطعونٍ و مضروب

و ربما وخدت أيدي المطي بها ... على نجيعٍ من الفرسان مصبوب

كم زورةٍ لك في الأعراب خافيةٍ ... أدهى و قد رقدوا من زورة الذيب

أزورهم و سواد الليل يشفع لي ... و أنثني و بياض الصبح يغري بي

قد وافقوا الوحش في سكنى مراتعها ... و خالفوها بتقويضٍ و تطنيب

جيرانها و هم شر الجوار لها ... و صحبها و هم شر الأصاحيب

فؤاد كل محبٍ في بيوتهم ... و مال كل أخيذ المال محروب

ما أوجه الحضر المستحسنات به ... كأوجه البدويات الرعابيب

حسن الحضارة مجلوبٌ بتطريةٍ ... و في البداوة حسنٌ غير مجلوب

أين المعيز من الآرام ناظرةً ... و غير ناظرةٍ في الحسن و الطيب

أفدي ظباء فلاةٍ ما عرفن بها ... مضغ الكلام و لا صبغ الحواجيب

و لا برزن من الحمام ماثلةً ... أوراكهن صقيلات العراقيب

و من هوى كل من ليست مموهةً ... تركت لون مشيبي غير مخضوب

و من هوى الصدق في قولي و عادته ... رغبت عن شعرٍ في الرأس مكذوب

ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت و تجريبي

فما الحداثة من حلمٍ بمانعةٍ ... قد يوجد الحلم في الشبان و الشيب

ترعرع الملك الأستاذ مكتهلاً ... قبل اكتهالٍ أديباً قبل تأديب

مجرباً فهماً من قبل تجربةٍ ... مهذباً كرماً من غير تهذيب

حتى أصاب من الدنيا نهايتها ... و همه في ابتداءاتٍ و تشبيب

يدبر الملك من مصرٍ إلى عدنٍ ... إلى العراق فأرض الروم فالنوب

إذا أتتها الرياح النكب من بلدٍ ... فما تهب بها إلا بترتيب

و لا تجاوزها شمس إذا شرقت ... إلا و منه لها إذنٌ بتغريب

يصرف الأمر فيها طين خاتمه ... و لو تطلس منه كل مكتوب

يحط كل طويل الرمح حامله ... من سرج كل طويل الباع يعبوب

كأن كل سؤالٍ في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب

إذا غزته أعاديه بمسألةٍ ... فقد غزته بجيشٍ غير مغلوب

أو حاربته فما تنجو بتقدمةٍ ... مما أراد و لا تنجو بتجبيب

أضرت شجاعته أقصى كتائبه ... على الحمام فما موتٌ بمرهوب

قالوا هجرت إليه الغيث قلت لهم ... إلى غيوث يديه و الشآبيب

إلى الذي تهب الدولات راحته ... و لا يمن على آثار موهوب

و لا يروع بمغدورٍ به أحداً ... و لا يفزع موفوراً بمنكوب

بلى ، يروع بذي جيشٍ يجد له ... ذا مثله في أحم النقع غربيب

وجدت أنفع مالٍ كنت أذخره ... ما في السوابق من جريٍ و تقريب

لما رأين صروف الدهر تغدر بي ... و فين لي و وفت صم الأنابيب

فتن المهالك حتى قال قائلها ... ماذا لقينا من الجرد السراحيب

تهوي بمنجردٍ ليست مذاهبه ... للبس ثوبٍ و مأكولٍ و مشروب

يرى النجوم بعيني من يحاولها ... كأنها سلبٌ في عين مسلوب

حتى وصلت إلى نفسٍ محجبةٍ ... تلقى النفوس بفضلٍ غير محجوب

في جسم أروع صافي العقل تضحكه ... خلائق الناس إضحاك الأعاجيب

فالحمد قبل له ؛ و الحمد بعد لها ... و للقنا و لإدلاجي و تأويبي

و كيف أكفر ـ يا كافور ـ نعتمها ... و قد بلغنك بي يا كل مطلوبي

يا أيها الملك الغاني بتسميةٍ ... في الشرق و الغرب عن وصفٍ و تلقيب

أنت الحبيب و لكني أعوذ به ... من أن أكون محباً غير محبوب

 

 

 


القلب أعلم يا عذول بدائه

القلب أعلم يا عذول بدائه ... و أحق منك بجفنه و بمائه

فومن أحب لأعصينك في الهوى ... قسماً به و بحسنه و بهائه

أأحبه و أحب فيه ملامةً ؟ ... إن الملامة فيه من أعدائه

عجب الوشاة من اللحاة و قولهم ... دع ما نراك ضعفت عن إخفائه

ما الخل إلا من أود بقلبه ... و أرى بطرفٍ لا يرى بسوائه

إن المعين على الصبابة بالأسى ... أولى برحمة ربها و إخائه

مهلاً فإن العذل من أسقامه ... و ترفقاً فالسمع من أعضائه

وهب الملامة في اللذاذة كالكرى ... مطرودةً بسهاده و بكائه

لا تعذل المشتاق في أشواقه ... حتى يكون حشاك في أحشائه

إن القتيل مضرجاً بدموعه ... مثل القتيل مضرجاً بدمائه

و العشق كالمعشوق يعذب قربه ... للمبتلى و ينال من حوبائه

لو قلت للدنف الحزين فديته ... مما به لأغرته بفدائه

وقي الأمير هوى العيون فإنه ... ما لا يزول ببأسه و سخائه

يستأسر البطل الكمي بنظرةٍ ... و يحول دون فؤاده و عزائه

إني دعوتك للنوائب دعوةً ... لم يدع سامعها إلى أكفائه

من للسيوف بأن تكون سميها ... في أصله و فرنده و وفائه ؟

طبع الحديد فكان من أجناسه ... و عليٌ المطبوع من إبائه

 

 


 

 

اتصل بنا

أعلى الصفحة

الصفحة الرئيسية