top

 

 

 

 

من السيرة العطرة  8


طاعة الأمير

عن أبي سعيد الخدري قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجرز على بعث أنا فيهم حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي ، وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة يعني مزاحا ، وكنت ممن رجع معه فنزلنا ببعض الطريق ، قال : وأوقد القوم نارا ليصنعوا عليها صنيعا لهم أو يصطلون ، قال : فقال لهم : أليس لي عليكم السمع والطاعة ؟ قالوا : بلى ! قال : فما أنا بآمركم بشيء إن صنعتموه ، قالوا : بلى ، قال : أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار ، فقام ناس فتحجزوا حتى إذا ظن أنهم واثبون ، قال : احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قدموا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه .

 


شاة مسمومة

حدث جابر بن عبد الله : أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ، ثم أهدتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع فأكل منها ، وأكل رهط من أصحابه معه ، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفعوا أيديكم ، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية فدعاها ، فقال لها : أسممت هذه الشاة ؟ قالت اليهودية : من أخبرك ؟ قال : أخبرتني هذه في يدي للذراع ، قالت : نعم ، قال : فما أردت إلى ذلك ؟ قالت : قلت إن كان نبيا فلن يضره وإن لم يكن نبيا استرحنا منه ، فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها ، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة ، واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة ، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولى لبني بياضة من الأنصار .

 


سارق يقتل

حدث الحارث بن حاطب قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص ، فقال : اقتلوه ، فقالوا : يا رسول الله إنما سرق ، فقال : اقتلوه ، قالوا : يا رسول الله إنما سرق ، قال : اقطعوا يده ، قال : ثم سرق فقطعت رجله ، ثم سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها ، ثم سرق أيضا الخامسة ، فقال أبو بكر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال اقتلوه ، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة ، فقال : أمروني عليكم ، فأمروه عليهم ، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه .

 


خلوت بعرسه ليل التمام

روي أن بكر بن شداخ الليثي كان ممن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام ، فلما احتلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، إني كنت أدخل على أهلك وقد بلغت مبلغ الرجال . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ، صدق قوله ولقه الظفر . فلما كان في ولاية عمر رضي اللّه عنه وجد يهودي قتيلاً فأعظم ذلك عمر وجزع وصعد على المنبر فقال : أفيما ولاني اللّه واستخلفني يفتك بالرجال ، أُذكِّرُ اللّه رجلاً كان عنده علم إلا أعلمني . فقام إليه بكر بن شداخ فقال : أنا به . فقال : اللّه أكبر ، بؤت بدمه . فهاتِ المخرج ، فقال : بلى ، خرج فلان غازياً ووكلني بأهله فجئت فوجدت هذا اليهودي في منزله وهو يقول :

وأشعث غره الإسلام مني ...... خلوت بعرسه ليل التمام

أبيت على ترائبها ويمسي ...... على جرداء لاحقة الحزام

كأن مجامع الربلات منها ...... فئام ينهضون إلى فئام

فصدق عمر رضي اللّه عنه قوله ، وأبطل دمه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم .

 


أبن رواحة يحتال على امرأته

وأخرج الدارقطني عن عكرمة قال : كان ابن رواحة رضي اللّه عنه مضطجعاً إلى جنب امرأته ، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها ، وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه ، فقامت وخرجت فرأته على جارية ، فرجعت إلى البيت ، فأخذت الشفرة ثم خرجت ، وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة فقال : مهيم ؟ فقالت : مهيم ؟ لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك بهذه الشفرة ، قال : وأين رأيتني ؟ قالت : رأيتك على الجارية ، فقال : ما رأيتنى وقد نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب ، قالت : فاقرأ ، فقال :

أتانا رسول الله يتلو كتابه كما لاح مشهور من الفجر طالع

أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع

فقالت : آمنت باللّه وكذبت البصر ، ثم غدا على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأخبره فضحك ، حتى رأيت نواجذه صلى الله عليه وسلم .

 


تأول فاخطأ

روي أن خالد بن الوليد رضي اللّه عنه بلغه أن مالك بن نويرة ارتد بكلام بلغه عنه ، فأنكر مالك ذلك ، وقال : أنا على الإسلام ما غيرت ولا بدلت ، وشهد له أبو قتادة وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم ، فقدمه خالد وأمر ضرار بن الأزور الأسدي رضي اللّه عنه فضرب عنقه ، وقبض خالد امرأته أم متمم ، فتزوجها ، فبلغ عمر بن الخطاب قتله مالك بن نويرة ، وتزويجه امرأته ، فقال لأبي بكر رضي اللّه عنه : إنه قد زنى فارجمه ، فقال أبو بكر : ما كنت لأرجمه ، تأول فأخطأ . قال : فإنه قد قتل مسلماً فاقتله ، قال : ما كنت لأقتله ، تأول فأخطأ . قال : فأعزله ، قال : ما كنت لأشيم سيفاً سله اللّه عليهم أبداً .

  التالي

 


 

 

اتصل بنا

أعلى الصفحة

الصفحة الرئيسية